Accéder au contenu principal

الإحسان


 الإحسان


يقول الله تعالى في محكم آياته : (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (195) البقرة، وقال الله تعالى : (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) القصص77


الإحسان يعني إتقان العمل وتأديته بأكمل وجه، وفي سنّة نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام عُرّف الإحسان على أنّه عبادة الله كأنّك تراه، وإن 
لم تكن تراه فإنّه يراك
يُعتبر الإحسان في الدين الإسلاميّ خلقاً نبيلاً لمن يتحلّى به، حيث جعله في المرتبة الثالثة بعد الإسلام والإيمان في مراتب الدين الإسلاميّ. أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتحلّي بأخلاق جميلة كالعدل وعدم الشرك بالله، وإعطاء كلّ صاحب حقٍّ حقه، والإحسان في عبادته جلّ وعلا وتأدية فرائضه، وفي الأقوال والأفعال
قال تعالى: (فأتاهمُ اللهُ ثوابَ الدنيا وحَسُنَ ثوابِ الآخرةِ واللهُ يُحبُّ المحسنين) [آل عمران: 148]، في هذه الآية الكريمة يتبيّن لنا عِظم مكانة 
الإحسان في الإسلام، وأنّ الله تعالى يحب المحسنين، ولهم ثوابٌ في الحياة الدنيا وثوابٌ في الآخرة، فهنيئاً للمحسنين، يكفيهم حبّ الله لهم
 :   و من صور الاحسان في حياتنا 
الاحسان في عبادة الله سبحانه و تعالى -
الاحسان في التعامل مع الوالدين  -
قال الله تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الاسراء 23 
الاحسان للأهل و الأرحام و الجيران-
الاحسان لليتامى و المساكين -
الاحسان في التعاملات التجارية و في العمل-
الاحسان في الكلام-
الاحسان في التعامل مع الحيوان-


ومن فوائد الإحْسَان للآخرين : أن للإحْسَان للآخرين ثمرة عظيمة تتجلَّى في تماسك بنيان المجتمع، وحمايته مِن الخراب والتَّهلكة ووقايته مِن الآفات الاجتماعيَّة. ومن فوائد الإحْسَان للآخرين :أن المحسن يكون في معيَّة الله عزَّ وجلَّ، ومَن كان الله معه فإنَّه لا يخاف بأسًا ولا رهقًا. ومن الفوائد أيضا : أن المحسن يكتسب بإحسانه محبَّة الله عزَّ وجلَّ. ومنها : أن للمحسنين أجرا عظيما في الآخرة ،حيث يكونون في مأمن مِن الخوف والحزن. ومن فوائد الإحْسَان للآخرين : أن المحسن قريب مِن رحمة الله عزَّ وجلَّ ،وهو وسيلة المجتمع للرُّقي والتَّقدُّم، لأنَّه يؤدِّي إلى توثيق الرَّوابط وتوفير التَّعاون. وأن الإحْسَان وسيلة لإزالة ما في النُّفوس مِن الكدر وسوء الفهم وسوء الظَّنِّ ونحو ذلك. والإحْسَان في عبادة الخالق يمنع عن المعاصي. قال ابن القيِّم: (فإنَّ الإحْسَان إذا باشر القلب منعه عن المعاصي، فإنَّ مَن عبد الله كأنَّه يراه، لم يكن كذلك إلَّا لاستيلاء ذكره ومحبَّته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنَّه يشاهده، وذلك سيحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلًا عن مواقعتها، فإذا خرج مِن دائرة الإحْسَان، فاته صحبة رفقته الخاصَّة، وعيشهم الهنيء، ونعيمهم التَّام، فإن أراد الله به خيرًا أقرَّه في دائرة عموم المؤمنين) ،ومن فوائد الإحْسَان للآخرين : أن الإحْسَان إلى النَّاس سببٌ مِن أسباب انشراح الصَّدر: فالذي يحسن إلى النَّاس ينشرح صدره، ويشعر بالرَّاحة النَّفسيَّة
ومن فوائد الإحْسَان للآخرين :   أن الإحْسَان إلى النَّاس يطفئ نار الحاسد. فإطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي يكون بالإحْسَان إليه، فكلَّما ازداد أذًى وشرًّا وبغيًا وحسدًا ازددت إليه إحسانًا، وله نصيحةً، وعليه شفقةً، وما أظنُّك تصدِّق بأنَّ هذا يكون، فضلًا عن أن تتعاطاه، فاسمع الآن قوله عزَّ وجلَّ: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [فصِّلت: 34-36] ،وقال تعالى:(أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) القصص: 54

 جزاء الإحسان في الإسلام
يبيّن الله تعالى أنّ جزاء الإحسان هو الإحسان لقوله جلّ وعلا: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إلّا الإِحسَانُ) [الرحمن: 60]، ويوم القيامة يجازي الله المحسنين بالجنة والنظر إلى الله وهذا أعظم الجزاء

 الآيات القرآنية الدالة على الاحسان
  195 وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" البقرة"
77 وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ" القصص"
23 وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" الاسراء "
60 هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" الرحمن"
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" يونس26
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى" النجم31"
 وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " فصِّلت 34-36
أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" القصص: 54"

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الرزق

     الرزق الرزق هو ما ينتفع به الإنسان وقد تكفل به الله لعباده سوآءا بذلك من آمن منهم أو من كفر به  .إلا أن رزق الله لعباده المؤمنين يختلف عن ذلك الرزق الذي يأتي لأي إنسان آخر  فقد وعد الله عباده المتقين بالطيب من الرزق فقال تعالى: "من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " صدق الله العظيم فالمؤمن يؤمن إيمانا جازما بأن الله قد أوجده على هذه الأرض بعد أن تكفل له برزقه فتقر نفسه وتهدأ ولا ينشغل بتحصيل رزقه عن عبادة الله مع سعيه للعمل لكونه مأمورا بذلك من الله  إذ يقول تعالى: " وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون"  صدق الله العظيم  ولا ينحصر الرزق في المال فقط فأنواع الرزق كثيرة ويمكن تعدادها حتى تشمل جميع جوانب حياة الإنسان وما ينتفع به فيها وما قد يسره الله له لتسهيل العيش في الدنيا ومنها رزق الإيمان ورزق العلم والفقه والحكمة ورزق الصحة والعافية ورزق الزوجة الصالحة إذ يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: " الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة   الصالحة " ومن أنواع الرزق كذلك رزق الذرية الص...

الهداية

  الهداية يقول الله تعالى في سورة يونس إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  :أيها المسلمون  كل من آمن وعمل صالحا لن يضيعه الله ولن يخذله في وقت المحنة الكبرى والشدة الحقيقية فبينما سيعاني من أهمل تلك الأهوال ولم يعمل لها. سيكون المؤمن في كنف الله كما قال تعالى في سورة الأنبياء "لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) فيطمئن قلب المؤمن وينشرح انشراحا لا يزول ويثيبه الله أعظم الثواب وهو الهداية ففي الدنيا يعلمه ما ينفعه ويهديه للنظر في آياته ويهديه في هذه الدار الى الصراط المستقيم وفي الدار الاخرة دار الجزاء يهديه الى الصراط المستقيم الموصل الى جنات النعيم وفي قوله تعالى " يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ " الهداية معناها الدلالة على الخير ...