Accéder au contenu principal

الهداية

 


الهداية



يقول الله تعالى في سورة يونس

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

:أيها المسلمون 

كل من آمن وعمل صالحا لن يضيعه الله ولن يخذله في وقت المحنة الكبرى والشدة الحقيقية فبينما سيعاني من أهمل تلك الأهوال ولم يعمل لها. سيكون المؤمن في كنف الله كما قال تعالى في سورة الأنبياء "لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) فيطمئن قلب المؤمن وينشرح انشراحا لا يزول ويثيبه الله أعظم الثواب وهو الهداية ففي الدنيا يعلمه ما ينفعه ويهديه للنظر في آياته ويهديه في هذه الدار الى الصراط المستقيم وفي الدار الاخرة دار الجزاء يهديه الى الصراط المستقيم الموصل الى جنات النعيم

وفي قوله تعالى " يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ " الهداية معناها الدلالة على الخير بالمنهج الذي أرسله الحق سبحانه لنا وبه بين الله السبل أمام المؤمن والكافر. أما الذي يقبل على الله بإيمان فيعطيه الله سبحانه وتعالى هداية أخرى بأن يخفف أعباء الطاعة على نفسه ويزيده هدى بالمعروف وهكذا يتلقى المؤمن مشتقات الطاعة بحب فيهونها الله عليه ويجعله يدرك لذة هذه الطاعة

:والهداية  المطلوبة هي أربعة أنواع 

:الأولى 

 هي ان الله منح عباده القوى والقدرات والملكات التي بها يتوصلون إلى معرفة الخير والمصلحة وإلى معرفة الشر والمفسدة ومن ذلك أن الله تعالى زودهم بالحواس المعروفة (السمع والبصر واللمس وغيرها ...) ومنحهم العقول التي يحصلون بها العلم والتعلم

:الثانية 

 هي الهداية العامة فالله بعث الرسل والأنبياء وأنزل الكتب وخاتمتها القرآن فبيّن أن الرسل هداة وأن القرآن الكريم والكتب السماوية قبله كانت هداية للناس إذ ورد في قوله تعالى في سورة الاسراء " إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا 

:الثالثة 

هي الهداية الخاصة وهي هداية التوفيق للصالحين من عباد الله المؤمنين فالله تعالى يهديهم الى صراطه المستقيم فهذه هداية التوفيق والالهام أن الله تعالى يأخذ بيد من يشاء من عباده الى الصراط المستقيم فيقول تعالى في سورة العنكبوت " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين

: الرابعة

 هي الهداية الى مجاورته سبحانه و تعالى في جنات عدن في جنات النعيم في جوار الرب الرحيم فتمام الهداية انما يتحقق بمصير الناس الى جنات النعيم في جوار الرب الرحيم إذ يقول تعالى في سورة الأعراف  "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 


دعاء الهداية 

اللهم اهدِنا فيمَن هديت.. وعافنا فيمن عافيت.. وتولنا فيمن توليت.. وبارك لنا فيما أعطيت.. وقِنا شر ما قضيت.. إنك تقضي ولا يقضى عليك.. اٍنه لا يذل مَن واليت.. ولا يعزُ من عاديت.. تباركت ربنا وتعاليت.. لك الحمد على ما قضيت.. ولك الشكر على ما أعطيت.. نستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب اٍليك

اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك.. ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتَك.. ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائبَ الدنيا.. ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارِنا وقواتنا ما أبقيتنا.. واجعلهُ الوارثَ منا.. واجعل ثأرنا على من ظلمنا.. وانصُرنا على من عادانا.. ولا تجعل مصيبتَنا في ديننا.. ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِنا.. ولا مبلغَ علمِنا.. ولا اٍلى النار مصيرنا.. واجعل الجنة هي دارنا.. ولا تُسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا.. وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا.. وأصلح لنا آخرتنا التي اٍليها معادنا.. واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير.. واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِ شر

اللهم انا نسألك فعلَ الخيرات.. وتركَ المنكرات.. وحبَ المساكين.. وأن تغفر لنا وترحمنا وتتوب علينا.. واٍذا أردت بقومٍ فتنةً فتوَفنا غير مفتونين.. ونسألك حبَك.. وحبَ مَن يُحبك.. وحب عملٍ يقربنا اٍلى حبك.. يا رب العالمين

اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين.. الذين شهدوا لك بالوحدانية.. ولنبيك بالرسالة.. وماتوا على ذلك.. اللهم اغفر لهُم وارحمهُم وعافهم وأعفو عنهم.. واكرِم نزلَهم.. ووسِع مدخلهم.. واغسلهم بالماء والثلج والبرَد.. ونقهم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وارحمنا اللهم برحمتك إذا صرنا الى ما صاروا اٍليه.. تحت الجنادل والتراب وحدنا

اللهم اغفر لنا.. وارحمنا.. وأعتق رقابنا من النار

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه  

اللهم تقبل منا اٍنك أنت السميع العليم.. وتُب علينا اٍنك أنت التواب الرحيم


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الرزق

     الرزق الرزق هو ما ينتفع به الإنسان وقد تكفل به الله لعباده سوآءا بذلك من آمن منهم أو من كفر به  .إلا أن رزق الله لعباده المؤمنين يختلف عن ذلك الرزق الذي يأتي لأي إنسان آخر  فقد وعد الله عباده المتقين بالطيب من الرزق فقال تعالى: "من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " صدق الله العظيم فالمؤمن يؤمن إيمانا جازما بأن الله قد أوجده على هذه الأرض بعد أن تكفل له برزقه فتقر نفسه وتهدأ ولا ينشغل بتحصيل رزقه عن عبادة الله مع سعيه للعمل لكونه مأمورا بذلك من الله  إذ يقول تعالى: " وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون"  صدق الله العظيم  ولا ينحصر الرزق في المال فقط فأنواع الرزق كثيرة ويمكن تعدادها حتى تشمل جميع جوانب حياة الإنسان وما ينتفع به فيها وما قد يسره الله له لتسهيل العيش في الدنيا ومنها رزق الإيمان ورزق العلم والفقه والحكمة ورزق الصحة والعافية ورزق الزوجة الصالحة إذ يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: " الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة   الصالحة " ومن أنواع الرزق كذلك رزق الذرية الص...

الإحسان

 الإحسان يقول الله تعالى في محكم آياته :   ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)  (195)  البقرة ، وقال الله تعالى : ( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)   القصص77 الإحسان يعني إتقان العمل وتأديته بأكمل وجه، وفي سنّة نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام عُرّف الإحسان على أنّه عبادة الله كأنّك تراه، وإن  لم تكن تراه فإنّه يراك يُعتبر الإحسان في الدين الإسلاميّ خلقاً نبيلاً لمن يتحلّى به، حيث جعله في المرتبة الثالثة بعد الإسلام والإيمان في مراتب الدين الإسلاميّ. أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتحلّي بأخلاق جميلة كالعدل وعدم الشرك بالله، وإعطاء كلّ صاحب حقٍّ حقه، والإحسان في عبادته جلّ وعلا وتأدية فرائضه، وفي الأقوال والأفعال قال تعالى: (فأتاهمُ اللهُ ثوابَ الدنيا وحَسُنَ ثوابِ الآخرةِ واللهُ يُحبُّ المحسنين) [آل عمران: 148]، في هذه الآية الكريمة يتبيّن لنا عِظم مكانة  الإحسان في الإسلام، وأنّ الله تعالى يحب المحسنين، ولهم ثوابٌ في الحياة الدنيا وثوابٌ في الآخرة، فهنيئاً للمحسنين، يكفيهم حبّ الله لهم  :   و من صور الاحسان في حياتنا...